فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ وهو البصيرة وعين القلب الْيَوْمَ وهو يوم القيامة حَدِيدٌ أي نافذ يبصر ما لم يكن يبصره في الدنيا » « 1 » .
وبذلك تتّضح حقيقة الكتاب الذي يخرج للإنسان يوم القيامة ؛ قال تعالى : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( الإسراء : 14 13 ) حيث دلّت الآية على :
أولًا : « إن الكتاب الذي يخرج له هو كتاب نفسه لا يتعلق بغيره .
وثانياً : إن هذا الكتاب متضمّن لحقائق أعماله التي عملها في الدنيا من غير أن يفقد منها شيئاً كما في قوله وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ( الكهف : 49 ) .
وثالثاً : إن الأعمال التي أحصاها بادية فيها بحقائقها من سعادة أو شقاء ، ظاهرة بنتائجها منخير أو شرّ ظهوراً لا يستتر بستر ولا يقطع بعذر .
وقد عرفت من قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ ( آل عمران : 30 ) أن الكتاب يتضمّن نفس الأعمال بحقائقها دون الرسوم المخطوطة على حدّ الكتب المعمولة فيما بيننا في الدنيا ، فهي نفس الأعمال يطلع الله الإنسان عليها عياناً ولا حجة كالعيان » « 2 » .
وأما الروايات فهي كثيرة :
منها : ما روى أصحابنا عن قيس بن عاصم عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنه قال :
« يا قيس ، إن مع العزّ ذُلًا ، ومع الحياة موتاً ، ومع الدنيا آخرة ، وإن لكلّ شئ رقيباً وعلى كلّ شئ حسيباً ، وإن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 18 ص 350 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 13 ص 55 .