تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

نظرية تجسّم الأعمال

آمن جملة من المحقّقين أن كلّ قول أو فعل ما دام وجوده في النشأة المادّية الدنيوية فإنه لا حظّ له من الثبات ، لأن الدنيا دار التجدّد والزوال ، ولكنه يحصل منه أثر في النفس ، فإذا تكرّر استحكم الأثر فصار ملكة راسخة . مثاله الحرارة التي تحدث في الفحم فإنها ضعيفة أولًا وإذا اشتدّت تجمّرت ثم استضاءت ثم صارت صورة نارية محرقة لما قارنها مضيئة لما قابلها . وكذلك الأحوال النفسانية إذا تضاعف قوّتها صارت ملكات راسخة وصوراً باطنة تكون مبادئ للآثار المختصة بها . فالنفوس الإنسانية في أوائل الفطرة كصحائف خالية من النقوش والصور تقبل كلّ خلق بسهولة ، وإذا استحكمت فيها الأخلاق تعسّر قبولها لأضدادها ، ولذلك سهل تعليم الأطفال وتأديبهم وتنقيش نفسهم بكلّ صورة وصفة ، ويتعسّر أو يتعذّر تعليم الرجال البالغين وردّهم عن الصفات الحاصلة لهم ؛ لاستحكامها ورسوخها . ثم لا خلاف في أن هذه الملكات وأفعالها اللازمة لها إن كانت فاضلة كانت موجبة للالتذاذ والبهجة وموافقة الملائكة والأخيار ، وإن كانت رديّة كانت مقتضية للألم والعذاب ومصاحبة الشياطين والأشرار ، وإنما الخلاف في كيفية إيجابها للثواب أو العذاب . فمن قال إن الجزاء مغاير للعمل قال : إن كلّ ملكة وفعل يصير منشأً لترتّب ثواب أو عقاب مغاير له بفعل الله سبحانه ؛ على التفصيل الوارد في الشريعة .