تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) حيث أشارت إلى أن لكلّ أمّة شهيداً عليهم من أنفسهم ، والمراد من الأمّة جماعة الناس من أهل عصر واحد يشهد أعمالَهم شهيدٌ واحد ، ويكون المراد بالشهيد الإنسان المبعوث بالعصمة والمشاهدة أي تكون شهادته عن معاينة كما هو ظاهر لفظ الشهيد وظاهر تقييده بقوله مِنْ أَنْفُسِهِمْ في قوله شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إذ لولا المشاهدة لم يكن لكونه من أنفسهم وقع ، ولا لتعدد الشهداء بتعدّد الأمم وجه ، فلكلّ قوم شهيد من أنفسهم سواء كان نبياً لهم أو غير نبيّهم ، فلا ملازمة كما يؤيده قوله : وَجِىءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ( الزمر : 69 ) . وعلى هذا يكون المراد بهؤلاء في قوله : وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ الشهداء دون ما استظهره البعض وهم أمّته ، فالشهداء شهداء على أممهم والنبىّ صلى الله عليه وآله شهيد على الشهداء . قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في حديث يصف فيه يوم القيامة : « يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق فلا يتكلّم أحد إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً ، فيقام الرسول فيسأل ، فذلك قوله لمحمد : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيداً وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل » « 1 » . وظاهر الشهادة على الشهادة تعديله دون الشهادة على عمله ، فهو صلى الله عليه وآله شهيد على مقامهم لا على أعمالهم ، ولذلك لم يكن من الواجب أن يعاصرهم ويتّحد بهم زماناً . وفى ضوء هذه الحقيقة القرآنية يتّضح المراد من الأمّة في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ( البقرة : 143 )
هامش
( 1 ) تفسير العياشي نقلًا عن : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 332 .
المعاد روية قرآنية — صفحة 213 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق