تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقد تضافرت الروايات أن هذا البعض هم أئمة أهل البيت عليهم السلام . عن بُريد بن معاوية العجلي عن الإمام أبى جعفر الباقر عليه السلام قال : « قلت له : قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ . . . قال : نحن الأمّة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في أرضه » « 1 » . وذلك لما ثبت من ضرورة عصمة الشاهد على أعمال الخلائق يوم القيامة ؛ قال الرازي : « إن كلّ جمع وقرن يحصل في الدنيا فلابدّ وأن يحصل فيهم واحد يكون شهيداً عليهم ، أما الشهيد على الذين كانوا في عصر الرسول صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فهو الرسول . وثبت أيضاً أنه لابدّ في كلّ زمان بعد زمان الرسول من الشهيد . فحصل من هذا أن عصراً من الأعصار لا يخلو من شهيد على الناس ، وذلك الشهيد لابدّ وأن يكون غير جائز الخطأ وإلا لافتقر إلى شهيد آخر ويمتدّ ذلك إلى غير النهاية وذلك باطل » « 2 » . نعم هؤلاء الشهداء في هذه الأمّة يكون الرسول شهيداً عليهم ؛ لقوله : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة : 143 ) فإن ظاهر هذه الآية أن بين النبىّ صلى الله عليه وآله وبين الناس الذين هم عامّة من بُعث إليهم من زمانه إلى يوم القيامة شهداء يشهدون على أعمالهم ، وأن الرسول إنما هو شهيد على هؤلاء الشهداء دون سائر الناس إلا بواسطتهم ، فتكون حينئذ الأمّة التي بعث إليها النبىّ صلى الله عليه وآله منقسمة إلى أمم كثيرة .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 160 ، الحديث : 215 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 20 ص 80 .