حتى تربّد وجهه ثم قال :
ويحك يا أبا أيمن ! أغرّك أن عفّ بطنك وفرجك ، أما لو علمت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ، ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار ؟
ثم قال عليه السلام :
ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله .
« 1 »
وهذا المعنى وهو قوله عليه السلام : (
ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله ) ،
قد يمكن استفادته أيضاً من وجه قرآني .
توضيحه : من الحقائق القرآنية التي تكرر ذكرها في كلامه عزّ وجلّ أنه يبعث في يوم القيامة في كلّ أمّة شهيداً عليهم ؛ قال تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( النحل : 84 ) وقال : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( النحل : 89 ) وهؤلاء هم شهداء الأعمال الذين تحمّلوا حقائق أعمال أمّتهم في الدنيا وهم يستشهد بهم ويشهدون عليهم يوم القيامة .
وهذه الشهادة وإن كانت يوم القيامة لكنّ تحمّلها في الدنيا على ما
يعطيه قوله سبحانه حكاية عن عيسى عليه السلام : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ ( المائدة : 117 ) حيث أشارت إلى أن من أهمّ وظائفه عليه السلام هي تحمّل الشهادة في هذه النشأة لأدائها في النشأة الأخرى وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( النساء : 159 ) .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ، مصدر سابق : ج 2 ص 202 .