تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

الشفاعة والمقام المحمود

قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ( الإسراء : 79 ) . دلّت الآية الكريمة أن هذا المقام سوف يعطى للنبي الأكرم يوم القيامة ؛ وذلك بقرينة لفظة « البعث » الذي أطلق في القرآن عموماً على الحشر الأكبر يوم القيامة . قال تعالى : لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( الروم : 56 ) . وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ . . ( الحج : 5 ) . وقال : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ ( النحل : 89 ) . لذا قال الآلوسي في ذيل هذه الآية : « الذي يبلغك إلى كمالك اللائق بك من بعد الموت الأكبر لما انبعثت من الموت الأصغر بالصلاة والعبادة » « 1 » . وقد وصفت الآية هذا المقام بأنه محمود وأطلقت القول من غير تقييد ، وهذا يفيد أنه مقام يحمده عليه جميع الخلائق . والحمد كما قال الراغب في المفردات : « هو الثناء على الجميل الاختياري وهو أخصّ من المدح ، وأعمّ من الشكر ، فإن المدح يقال في ما يكون من الإنسان باختياره ، ومما يقال منه وفيه بالتسخير ، فقد يُمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه ، والحمد يكون
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 15 ، ص 202 ، المجلّد التاسع .