تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فيدخل جبرئيل على النبىّ صلى الله عليه وآله وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب ولها مصراعان من ذهب . فيقول : يا محمد جئتك من عند العصابة العصاة من أمّتك يعذَّبون بالنار وهم يقرئونك السلام ويقولون : ما أسوأ حالنا وأضيق مكاننا ! فيأتي النبىّ صلى الله عليه وآله عند العرش ، فيخرّ ساجداً ويثنى على الله ثناءً لم يثنه أحد مثله . فيقول الله عزّ وجلّ : ارفع رأسك واسأل تعط واشفع تشفّع . فيقول : يا ربّ ، الأشقياء من أمّتى قد أنفذت فيهم حكمك . فيقول الله عزّ وجلّ : قد شفّعتك فيهم ، فأتِ النار وأخرِج منها من قال : لا إله إلا الله . فينطلق النبىّ صلى الله عليه وآله ، فإذا نظر مالك إلى محمد صلى الله عليه وآله قام تعظيماً له ، فيقول : يا مالك ما حال أمّتى الأشقياء ؟ فيقول مالك : ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم ! فيقول النبىّ صلى الله عليه وآله : افتح الباب وارفع الطبق . فإذا نظر أهل النار إلى محمد صلى الله عليه وآله صاحوا بأجمعهم فيقولون : قد أحرقت النار جلودنا وأحرقت أكبادنا . ويخرجهم جميعاً وقد صاروا فحماً قد أكلتهم النار ، فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنّة يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه فيخرجون منه شباباً جرداً مرداً مكحّلين ، وجوههم مثل القمر مكتوب على جباههم ( جهنّميون عتقاء الرحمن من النار ) فيدخلون الجنة ، فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أخرجوا منها ، قالوا : يا ليتنا كنّا مسلمين وكنّا نخرج من النار « 1 » . وهو قوله تعالى : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ( الحجر : 2 ) .
هامش
( 1 ) علم اليقين في أصول الدين ، المولى محسن الكاشاني ، دار البلاغة ، بيروت : ج 2 ص 1039 .