قال الواحدي : « أجمع المفسّرون على أنه مقام الشفاعة » .
وقال الرازي : « اللفظ مشعر به وذلك لأن الإنسان إنما يصير محموداً إذا حمده حامد ، والحمد إنما يكون على الإنعام ، فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقاماً أنعم رسول الله فيه على قوم فحمدوه على ذلك الإنعام ، وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ وتعليم الشرع لأن ذلك كان حاصلًا في الحال . وقوله : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً تطميع ، وتطميع الإنسان في الشئ الذي وعده في الحال محال ، فوجب أن يكون ذلك الإنعام الذي لأجله يصير محموداً إنعاماً سيصل منه حصل له بعد ذلك إلى الناس ، وما ذاك إلا شفاعته عند الله . فدلّ هذا على أن لفظ الآية وهو قوله : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً يدلّ على هذا المعنى .
وأيضاً التنكير في قوله مقاماً محموداً يدلّ على أنه يحصل للنبىّ عليه السلام في ذلك المقام حمد بالغ عظيم كامل » « 1 » .
وقال الطبرسي : « وقد أجمع المفسّرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة وهو المقام الذي يشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفّه ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة فيكون صلى الله عليه وآله أول شافع وأول مشفّع » « 2 » .
روايات المقام المحمود
تضافرت الروايات حول الآية وكلّها تُجمع على أن المراد من المقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى له صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 21 ص 26 .
( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ص 88 .