تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
في الثاني دون الأول ، والشكر لا يقال إلا في مقابل نعمة ، فكلّ شكر حمد وليس كلّ حمد شكراً ، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمداً ، ويقال فلان محمود إذا حمد » « 1 » . ومن المعلوم أن الحمد والثناء إنما هو لله تعالى أولًا وبالذات ؛ وذلك : أولًا : إن كلّ ما يصدق عليه شئ فهو مخلوق له سبحانه ؛ لقوله : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( غافر : 62 ) . وثانياً : إن كلّ شئ مخلوق فهو حسن وجميل ، فلا خلق إلا وهو جميل ولا حسن إلا وهو مخلوق له منسوب إليه ؛ لقوله تعالى : الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ( السجدة : 7 ) . وثالثاً : إنه لم يخلق ما خلق بقهر قاهر ، ولا يفعل ما يفعل بإجبار مجبر ، بل خلقه عن علم واختيار ؛ لقوله : هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( الزمر : 4 ) . فكلّ شئ مقهور له ومحتاج إليه ، ومن المحال أن يكون المقهور له قاهراً . والمتحصّل من هذه الأمور الثلاثة أن كلّ شئ في هذا العالم فهو فعل اختيارىّ له تعالى ، فلا يكون إلا جميلًا ، من هنا فما من حمد يحمده حامد لأمر محمود إلا كان له سبحانه حقيقة ، وإذا ثبت لغيره كما أشارت الآية فهو لأنه مظهر تلك الحقيقة التي هي المحمود المطلق بالذات . أما لأىّ فعل يستحقّ النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله الحمد والثناء من الكلّ ، وقد عرفت أن الثناء لا يكون إلا إذا كان هناك فعل استحسنه الكلّ وانتفع به الجميع ؟ هنا اتّفقت كلمة المفسّرين ودلّت الأخبار الصحيحة الواردة من طرق الفريقين أن ذلك لأجل مقام الشفاعة الكبرى له صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 131 ، مادة : حمد .