أعناقهم ! . فيقول الملائكة : هكذا أمرنا أن نأتيك بهم على هذه الحال .
فيقول لهم : يا معشر الأشقياء من أنتم ؟
فيقولون : نحن ممن أنزل علينا القرآن ونحن ممن نصوم رمضان .
فيقول مالك : ما نزل القرآن إلا على محمد صلى الله عليه وآله .
فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا فقالوا : نحن من أمّة محمد .
فيقول لهم مالك : ما كان لكم في القرآن زاجر عن معاصي الله ؟
فإذا وقف بهم على شفير جهنم ونظروا إلى النار والزبانية فقالوا : يا مالك ائذن لنا نبكى على أنفسنا فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم الدموع فيبكون دماً .
فيقول مالك : ما أحسن هذا لو كان في الدنيا ، فلو كان هذا البكاء في الدنيا من خشية الله تعالى ما مسّكم النار اليوم .
فيقول مالك للزبانية : ألقوهم في النار .
فنادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ، فترجع عنهم النار .
فيقول مالك : يا نار خذيهم .
فتقول النار : وكيف آخذهم وهم يقولون : لا إله إلا الله .
فيقول مالك : نعم بذلك أمر ربّ العرش .
فتأخذهم . فمنهم من تأخذه إلى قدميه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذه إلىحلقه .
قال : فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك : لا تحرقى وجوههم فطالما
سجدوا للرحمن في الدنيا ، ولا تحرقى قلوبهم فطالما عطشوا في شهر رمضان .
فيبقون ما شاء الله فيها فينادُون : يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان .
فإذا أنفذ الله تعالى حكمه قال : يا جبرئيل ما فعل العاصون من أمّة محمد صلى الله عليه وآله ؟
المعاد روية قرآنية — صفحة 202
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٢