مسيرة سبعين سنة ، كل
باب منها أشدّ حرّاً من الذي يليه سبعين ضِعفاً ، يساق أعداء الله إليها ، فإذا انتهوا إلى أبوابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال والسلاسل ، فتسلك السلسلة في فيه وتخرج من دُبره ، وتغلّ يده اليُسرى إلى عنقه وتدخل يده اليمنى في فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشدّ بالسلاسل ، ويقرن كل
آدمي مع شيطان في سلسلة ويُسحب على وجهه ، فتضربه الملائكة بمقامع من حديد
كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( الحج : 22 ) .
فقال النبىّ صلى الله عليه وآله : من سكّان هذه الأبواب ؟
قال : فأما الباب الأسفل ففيه المنافقون ومن كفر من أصحاب المائدة وآل فرعون واسمها الهاوية ، والباب الثاني ففيه المشركون واسمه الجحيم ، والباب الثالث ففيه الصابئة واسمه سقر ، والباب الرابع ففيه إبليس ومن تبعه من المجوس واسمه لظى ، والخامس ففيه اليهود واسمه الحُطمة ، والسادس ففيه النصارى واسمه السعير ، ثم أمسك جبرئيل عليه السلام .
فقال النبىّ صلى الله عليه وآله : ألا تخبرني من سُكّان الباب السابع ؟
قال : يا محمد لا تسألني عنه ؟
فقال : بلى يا جبرئيل أخبرني عن الباب السابع .
فقال : فيه أهل الكبائر من أمّتك الذين ماتوا ولم يتوبوا .
فخرّ النبىّ صلى الله عليه وآله مغشيّاً عليه .
فوضع جبرئيل عليه السلام رأسه في حجره حتى أفاق ، فلما أفاق قال : يا
جبرئيل عظمت مصيبتى واشتدّ حزنى أوَ يدخل من أمّتى النار ؟
قال : نعم ، أهل الكبائر من أمّتك .
إلى أن تقول الرواية :
فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة : ما هؤلاء ؟ فما ورد علىّ من الأشقياء أعجب من هؤلاء ! لم تسودّ وجوههم ولم توضع السلاسل والأغلال في
المعاد روية قرآنية — صفحة 201
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠١