تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بها ليس كرجاء الرحمة المطلقة الناشئة من الإعطاء والإرضاء المطلقين اللذين وعدهما الله لرسوله الذي جعله رحمة للعالمين . والحاصل فإن الجمع بين الآيات الدالّة على أنه صلى الله عليه وآله هو مظهر الرحمة والرأفة الإلهية وبين إعطائه حتى يرضى ، يبيّن مدى سعة الرحمة التي تشتمل عليها آية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى الأمر الذي جعلها أرجى آية في كتاب الله سبحانه .

موعظة فيها تذكرة

عن أنس بن مالك قال : جاء جبرئيل إلى النبىّ صلى الله عليه وآله في ساعة ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون . فقال النبىّ صلى الله عليه وآله : ما لي أراك متغيّر اللون ؟ فقال : يا محمد جئتك في الساعة التي أمر الله تعالى بمنافخ النار أن ينفخ فيها ، ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنّم حقّ أن تقرّ عينه حتى يأمنها . فقال النبىّ صلى الله عليه وآله : صِف لي النار يا جبرئيل ؟ فقال : نعم يا محمد ، إن الله تعالى لما خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحمرّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة فابيضّت ، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسودّت فهي سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا حمرتها . والذي بعثك بالحقّ نبيّاً لو أن رجلًا بالمغرب يعذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها . حرّها شديد وقعرها بعيد ، وحليّها حديد ، وشرابها الحميم والصديد ، وثيابها مقطّعات النيران لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( الحجر : 44 ) . فقال النبىّ صلى الله عليه وآله : أهي كأبوابنا هذه ؟ فقال : لا ، ولكنّها مفتوحة بعضها أسفل من بعض ، من باب إلى باب
المعاد روية قرآنية — صفحة 200 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق