في تفسير الفرات عن محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً عن بشر بن شريح البصري « قال : قلت : لمحمد بن علي الباقر عليه السلام : أيّة آية في كتاب الله أرجى ؟ قال :
فما يقول فيها قومك ؟
قال : قلت : يقولون : يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ قال :
لكنّا أهل بيت لا نقول ذلك
، قال : قلت : فأىّ شئ تقولون فيها ؟ قال :
نقول :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى
الشفاعة والله الشفاعة والله الشفاعة
» « 1 » .
وعن محمد بن علي بن الحنفية قال : « يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله تعالى : يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا وإنا أهل البيت نقول : أرجى آية في كتاب الله عزّ وجلّ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى هي والله الشفاعة ليعطينّها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول ربّى رضيت » « 2 » .
ولعلّ مردّ ذلك إلى أن الرحمة التشريعية التي اشتملت عليها آية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ . . . هي رحمة عامّة مطلقة ، بينما قيّدت الرحمة في آية قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . . مع كونها عمّمت المغفرة للذنوب جميعاً من غير استثناء بالتوبة والإسلام والاتباع ؛ قال تعالى : قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ( الزمر : 55 53 ) .
ومن الواضح أن رجاء الرحمة المقيّدة التي أمر الله تعالى عباده بالتعلّق
هامش
( 1 ) تفسير الفرات ، نقلًا عن : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 176 .
( 2 ) تفسير الصافي ، تأليف : أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن الملقب بالفيض الكاشاني ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان : ج 5 ص 341 .