الله عليه وآله : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 128 ) حيث سمّاه تعالى باسمين من أسمائه ، يثبت أنه لا يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله بأن تطيب نفسه بنعيم الجنة وفريق من المؤمنين متغلغلون في دركات السعير مسجونون تحت أطباق النار وهم معترفون لله بالربوبيّة ولرسوله بالرسالة ولما جاء به بالصدق ، وإنما غلبت عليهم الجهالة ولعب بهم الشيطان ، فاقترفوا معاصي من غير عناد واستكبار .
والواحد منّا إذا راجع ما أسلفه من عمره ونظر إلى ما قصّر به في الاستكمال والارتقاء ، يلوم نفسه بالتفريط والتقصير في سعيه وطلبه ، ثم يلتفت إلى جهالة الشباب ونقص التجارب ، فربما خمدت نار غضبه وانكسرت سورة ملامته لرحمة ناقصة أودعها في فطرته ، فما ظنّك برحمة ربّ العالمين في موقف ليس فيه إلا جهالة إنسان ضعيف وكرامة النبىّ الرؤوف الرحيم ورحمة أرحم الراحمين ، وقد رأى ما رأى من وبال أمره من لدن نشبت عليه أظفار المنية إلى آخر مواقف القيامة .
من هنا جاءت الروايات من الفريقين أن هذا العطاء الإلهى الذي وعد به رسوله صلى الله عليه وآله إنما هو الشفاعة .
أخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح قال : « قلت لأبى جعفر محمد بن علي بن الحسين : أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدّث بها أهل العراق أحقٌّ هي ؟ قال :
إي والله ، حدّثنى عمى محمد بن الحنفية عن علىّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « أشفع
لأمّتى حتى يناديني ربّى : أرضيت يا محمّد ؟ فأقول : نعم يا ربّ رضيت
» « 1 » .
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 8 ص 543 .