أذكركم بالنِعم والاحسان والراحة والرضوان » .
« 1 »
وكيفما كان ، فقد أخذ الله على نفسه أن يؤدّى للمحسن جزاء عمله ؛ قال تعالى : هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ( الرحمن : 60 ) بل جعل للمحسن مزيداً كما أشارت إلى ذلك آيات عديدة ؛ قال تعالى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( الأنعام : 160 ) وقال : لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( ق : 35 ) .
وأما في البعد السلبي فليس من الضروري أن يقابل سبحانه فعل العبد بالمثل ، فقد يقابله بالمثل إذا كان مشركاً أو منافقاً ، وذلك هو الجزاء الوفاق الذي أشير إليه في قوله تعالى : إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً * لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً * ( النبأ : 26 21 ) أي أن الجزاء يأتي وفق العمل ولا يتجاوزه ، لكنه سبحانه في غير ذلك قد يعاقب وقد يعفو ويرفع يده عن الوعيد كما في قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ( آل عمران : 128 ) وقوله : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة : 106 ) .
في ضوء هذه الحقيقة أشار القرآن الكريم إلى أن الله سبحانه امتنّ على رسوله صلى الله عليه وآله بوعد اختصّ به ، لم يعد بمثله أحداً من خلقه قطّ ، فقال : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ( الضحى : 5 ) حيث اشتمل الوعد على عطاء يتبعه رضى .
أما الإعطاء فهو مطلق لم يقيَّد يشىء ، « وقد وعد الله ما يشابه ذلك فريقاً من عباده في الجنة فقال تعالى : لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( الشورى :
22 )
هامش
( 1 ) عدةّ الداعي نقلًا عن : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 340 .