ما روى عن ابن مسعود أنه عليه السلام قال لأصحابه ذات يوم :
أيعجز أحدكم أن يتخذ كلّ صباح ومساء عند الله عهداً
؟ قالوا : وكيف ذلك ؟ قال :
يقول كلّ صباح ومساء : " اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، إني أعهد إليك بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك ، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقرّبنى من الشرّ
وتبعّدنى من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عهداً توفّينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد " . فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش ، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ : أين الذين لهم عند الرحمن عهداً ؟ فيدخلون الجنة .
فظهر بهذا الحديث أن المراد من العهد كلمة الشهادة ، وظهر وجه دلالة الآية على أن الشفاعة لأهل الكبائر » « 1 » .
ولا يخفى أن هناك روايات أخرى وردت من طرق الفريقين تبيّن أن المراد من العهد شئ آخر ، عن ابن عباس قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من أدخل على مؤمن سروراً فقد سرّنى ، ومن سرّنى فقد اتّخذ عند الرحمن عهداً ، ومن اتّخذ عند الرحمن عهداً فلا تمسه النار إن الله لا يخلف الميعاد »
. وعن أبي هريرة قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها لم ينقص منها شيئاً ، جاء وله عند الله عهد أن لا يعذّبه ، ومن جاء قد انتقص منها شيئاً فليس له عند الله عهد ، إن شاء رحمه وإن شاء عذّبه »
« 2 » .
إلا أن هذه الروايات من قبيل بيان المصداق كما هو واضح .
فتحصّل إلى هنا أن هذه الشواهد جميعاً تدلّ على أن مورد الشفاعة
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 21 ص 216 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 5 ص 542 .