تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والخلاصة : أن المراد من القول هو الكلم الطيّب ، والكلم الطيّب هو الاعتقاد الحقّ ، فلا يكفى أن يكون لفظ الإنسان مرضيّاً عند الله تعالى بل لابد أن يكون هذا اللفظ والقول حاكياً عن اعتقاد ثابت راسخ في النفس ، لكي يثبت الارتضاء لصاحبه عنه وتشمله الشفاعة وإن خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً . قال الرازي : « المعتزلة قالوا : الفاسق غير مرضىّ عند الله تعالى فوجب أن لا يشفع الرسول في حقّه لأن هذه الآية دلّت على أن المشفوع له لابدّ وأن يكون مرضيّاً عند الله . واعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل على ثبوت الشفاعة في حقّ الفسّاق ، لأن قوله : وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا يكفى في صدقه أن يكون الله قد رضى له قولًا واحداً من أقواله ، والفاسق قد ارتضى الله تعالى قولًا واحداً من أقواله وهو شهادة أن لا إله إلا الله ، فوجب أن تكون الشفاعة نافعة له ، لأن الاستثناء من النفي إثبات » « 1 » . الشاهد الثالث : قال تعالى : يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً * لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( مريم : 87 85 ) . دلالة الآية على المقام مبنىّ على كون المراد ممن يملك الشفاعة في الآية هو الذي ينال الشفاعة ، وعلى هذا نقول : الناس إزاء الشفاعة على طوائف ثلاث : طائفة المتّقين يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ولا تحتاج هذه الطائفة إلى الشفاعة لأنها مرضيّة عند الله قولًا وفعلًا ، اعتقاداً وسلوكاً . في تفسير القمي بإسناده عن عبد الله بن شريك العامري عن الإمام أبى عبد الله الصادق عليه السلام قال : سأل علىٌّ عليه السلام رسولَ الله صلى الله
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 22 ص 103 .
المعاد روية قرآنية — صفحة 189 | السيد كمال الحيدري / خليل رزق