الطائفة الثانية ، ولازم ذلك أن ليس كلّ مجرم محتوم له النار ؛ قال تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ( طه : 76 74 ) حيث بيّنت حكم
طائفتين من الناس ، طائفة المجرمين الكافرين وطائفة المؤمنين الذين عملوا الصالحات ، وبقيت طائفة ثالثة لم تذكر ولم يذكر حكمها وهى الطائفة المجرمة التي آمنت لكنها خلطت عملًا صالحاً وآخر سيّئاً والتي اتّخذت عند الله عهداً .
قال الطباطبائي : « فمن لم يكن مؤمناً قد عمل صالحاً فهو مجرم ، سواء كان لم يؤمن أو كان قد آمن ولم يعمل صالحاً ، فمن المجرمين من كان على دين الحقّ لكنه لم يعمل صالحاً وهو الذي قد اتّخذ عند الله عهداً ؛ لقوله تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِى هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( يس : 61 60 ) فقوله : وَأَنِ اعْبُدُونِى عهد بمعنى الأمر ، وقوله : هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ عهد بمعنى الالتزام ؛ لاشتمال الصراط على الهداية إلى السعادة والنجاة . فهؤلاء قوم من أهل الإيمان يدخلون النار لسوء أعمالهم ثم ينجون منها بالشفاعة ، وإلى هذا المعنى يلوح قوله تعالى : وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ( البقرة : 80 ) » . « 1 »
وقال الرازي : « قوله تعالى : إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً والتقدير أن هؤلاء لا يستحقّون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا قد اتّخذوا عند الرحمن عهداً التوحيد والنبوة ، فوجب أن يكون داخلًا تحته . ومما يؤكد قولنا
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 171 .