ومن الواضح أن المراد من القول في الآيتين هو الإقرار والشهادة بانحصار الربوبيّة في الله سبحانه وتوحّده فيها .
وكذلك قوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( فاطر : 10 ) حيث إن المراد بالكلم الطيب ليس مجرّد اللفظ بل بما أن له معنىً طيّباً ، فالمراد به الاعتقادات الحقّة التي يسعد الإنسان بالإذعان لها وبناء عمله عليها ، والمتيقّن منها كلمة التوحيد التي ترجع إليها سائر الاعتقادات الحقّة .
« وهذا القول والكلمة الطيّبة هو الذي يرتّب تعالى عليه تثبيته في الدنيا والآخرة أهله ، وهم الذين آمنوا ثم يقابله بإضلال الظالمين ويقابله بوجه آخر بشأن المشركين ، وبهذا يظهر أن المراد بالممثّل هو كلمة التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله حقّ شهادته .
فالقول بالوحدانية والاستقامة عليه هو حقّ القول الذي له أصل ثابت محفوظ عنكلّ تغيّر وزوال وبطلان . وهو الله عزّ اسمه أو أرض الحقائق ، وله فروع نشأت ونمت من غير عائق يعوقه عن ذلك من عقائد حقّة فرعية وأخلاق زاكية وأعمال صالحة يحيا بها المؤمن حياته الطيبة ويعمر بها العالم الإنسانى حقّ عمارته ، وهى التي تلائم سير النظام الكوني الذي أدّى إلى ظهور الإنسان بوجوده المفطور على الاعتقاد الحقّ والعمل الصالح .
ويجرى ما يقابله في الكلمة الخبيثة وما مثّلت به حرفاً بحرف ، فإنما هي كلمة الشرك مثّلت بشجرة خبيثة مفروضة اقتلعت من فوق الأرض ليس لها أصل ثابت وما لها من قرار ، وإذ كانت خبيثة فلا أثر لها إلا الضرّ والشر » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 51 .