فالآية تبيِّن أنّ كلّ عمل يقوم به الإنسان ظاهريّاً كان أو باطنيّاً فإنّ الله تعالى يراه : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ( العلق : 14 ) ، وكذلك الرسول صلى الله عليه وآله الذي يرى أعمال الخلائق سواء كان في عالم الدُّنيا ، أو بعد انتقاله صلى الله عليه وآله إلى عالم الآخرة بخلاف سائر الأنبياء الذين تنقطع مسؤوليّاتهم الدنيويّة ودورهم الملكوتي عن الأمّة بعد رحيلهم إلى الله تعالى بمقتضى قوله تعالى : مَا دُمْتُ فِيهِمْ وكذلك الأئمّة المعصومون عليهم السلام .
روايات عرض الأعمال
والروايات التي تتحدّث عن عرض الأعمال على النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام كثيرة نذكر منها ما أورده صاحب الكافي :
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «
تُعرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله أعمال العباد كلّ صباح ، أبرارها
وفجّارها فاحذروها ، وهو قول الله تعالى :
اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ( التوبة : 105 ) وسكت » « 1 » .
والملاحظ في الرواية أنّ عرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله لا يختصّ بحياته بل يستمرّ بعد وفاته أيضاً ، ومن ضيق اللفظ نستخدم الوفاة ، وإلّا فإنّ النبىّ صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام هم في الحقيقة وواقع الأمر أحياء عند ربّهم يُرزقون .
والملاحظ في الرواية أيضاً أنّ الإمام الصادق عليه السلام لم يُكمل الآية وهى « والمؤمنون » ربّما لأنّ المجلس لم يكن يسمح بإتمام الآية ، وتوضيح
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، محمّد بن يعقوب الكليني ، تحقيق : على أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلاميّة ، قم ، 1986 م : الحديث 1 ، ج 1 ص 220 219 .