الذي أُرسل إليهم ، أو يجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي ، وفى هذا دلالة على أنّ كلّ عصر لا يجوز أن يخلو ممّن يكون قوله حجّة على أهل عصره ، وهو عدل عند الله تعالى ، وهو قول الجبائىّ وأكثر أهل العدل ، وهذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا وإن خالفوهم في أنّ ذلك العدل والحجّة مَن هو ؟ » « 1 » .
وفى كلام الطبرسي إشارة مهمّة إلى حقيقة هؤلاء الشهود وصفاتهم وليس كما يظنّ البعض أنّ الأمّة الإسلاميّة بجميع أفرادها تصلح لهذا المقام كما ورد في قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( البقرة : 143 ) .
وقد أجاب الإمام الصادق عليه السلام عن هذا الاشتباه الخاطئ حيث قال في تفسير هذه الآية : «
فإنْ ظننت بأنّ الله تعالى عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحِّدين ، أَفَتَرى أنّ من لا تجوز شهادته في الدُّنيا على صاع من
تمر ، يطلب الله شهادته يوم القيامة ، ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلّا ، لم يَعْنِ الله مثلَ هذا من خَلْقِهِ
» « 2 » .
صفات الشهيد والشهادة
بعد أن ثبت لنا من آيات القرآن الكريم وجود الشهداء على الأعمال يوم القيامة فلنا هنا أن نسأل عن صفات هؤلاء الشهداء ، والمؤهّلات التي تؤهّلهم لكي يكونوا في مقام الشهادة ، والشروط التي ينبغي توفّرها فيهم .
إنّ البحث عن شهادة الأرض والملائكة والزمان . . . يحتاج إلى بحث
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 3 ص 586 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين ، عبد علي بن جمعة العروسى الحويزي ، تحقيق هاشم الرسولي المحلّاتى ، مطبوعات إسماعيليّان ، قم ، ط 4 ، 1412 ه : الحديث 409 ، ج 1 ص 113 .