تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
تفصيلىّ في كلّ واحدة من أنواع هذه الشهود ، ولذا سنحاول بيان القدر المشترك بين شهادة هذه الأنواع وشهادة الإنسان التي ستكون المحور الأساس في بيان الصفات والاستحقاقات لمن يريد أن يؤدّى هذه الشهادة . بيان ذلك : في باب القضاء والدعاوى من الأحكام الفقهيّة أنّ القاضي والحاكم عندما يريد قبول شهادة أحد من الشهود يشترط مجموعة من الشروط ، وكذلك المؤهّلات والصفات التي ينبغي توفّرها في الشاهد . وهذه الشروط والمؤهّلات على قسمين : فبعضها مؤهّلات عامّة كأن يكون عاقلًا ، مسلماً ، عادلًا . . . وبعضها مؤهّلات خاصّة يحتاجها القاضي في بعض القضايا مثل أن يكون الشاهد قوىّ البصر فيما لو كانت القضيّة مرتبطة بالنظر ، أو قوىّ السمع إذا كانت القضيّة مرتبطة بالسمع وهكذا . . . والإنسان الذي يريد أن يشهد يوم القيامة لابدّ أن يكون على قدر تحمّل هذه الشهادة ، فمن يريد أن يشهد على فلان بأنّه صلّى أو لم يصلِّ ، وأنّ نيّته كانت عن إخلاص أو عن رياء ، أو أنّ فلاناً كان من المؤمنين أو من الفاسقين والكافرين ، أو أنّ فلاناً كان في قلبه مرض أو لا وهكذا بالنسبة إلى كلّ الاعتقادات والأعمال والنوايا لابدّ أن يعلم بها يقيناً ، وإلّا كيف له أن يحقّق تحمّل الشهادة من غير أن يرى تلك الحقائق ؟ « وعلى هذا فمن الواجب أن يكون هذا الشهيد ذا عصمة إلهيّة يمتنع عليه الكذب والجزاف ، وأن يكون عالماً بحقائق الأعمال التي يشهد عليها لا بظاهر صورها وهيئاتها المحسوسة ، بل بحقيقة ما انعقدت عليه في القلوب ، وأن يستوى عنده الحاضر والغائب من الناس . . ومن الواجب أن تكون شهادته شهادة عن معاينة كما هو ظاهر لفظ الشهيد وظاهر تقييده بقوله : مِنْ أَنْفُسِهِمْ في قوله : شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ