وبالتلبّس بهذه الصفات الأربع وهى ترك الصلاة لله وترك الإنفاق في سبيل الله والخوض وتكذيب يوم الدين ينهدم أركان الدين ، وبالتلبّس بها تقوم قاعدته على ساق ، فإن الدين هو الاقتداء بالهداة الطاهرين بالإعراض
عن الإخلاد إلى الأرض والإقبال إلى يوم لقاء الله ، وهذان هما ترك الخوض وتصديق يوم الدين . ولازم هذين عملًا التوجّه إلى الله بالعبودية ، والسعي في رفع حوائج المجتمع ، وهذان هما الصلاة والإنفاق في سبيل الله .
فالدين يتقوّم بحسب جهتي العلم والعمل بهذه الخصال الأربع ، وتستلزم بقية الأركان كالتوحيد والنبوة استلزاماً هذا » « 1 » .
فائدة : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «
إن الله عزّ وجلّ قسّم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً ، وذلك قوله عزّ وجلّ في ذكر أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، وأنا خير أصحاب اليمين ، ثمّ قسّم القسمين أثلاثاً فجعلني فىخيرها ثُلثاً ؛ لقوله عزّ وجلّ :
فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
وأنا خير السابقين .
ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ( الحجرات : 13 )
فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله جلّ ثناؤه ولا فخر .
ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) .
أنا وأهل بيتي مطهرون منالذنوب
» « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 169 ، ج 20 ص 97 .
( 2 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 22 ص 13 ؛ البرهان في تفسير القرآن : ج 7 ص 410 .