تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
سقر ، يتساءلون عن سلوكهم في النار ، وهم يجيبون بالإشارة إلى عدّة صفات ساقتهم إلى النار ، وفرّع على هذه الصفات بأنه لم ينفعهم لذلك شفاعة الشافعين . ومقتضى هذا البيان كون أصحاب اليمين غير متّصفين بهذه الصفات التي يدلّ الكلام على كونها هي المانعة عن شمول الشفاعة ، وإذ كانوا غير متّصفين بهذه الصفات المانعة عن شمول الشفاعة وقد فكّ الله تعالى نفوسهم عن رهانة الذنوب والآثام دون المجرمين المحرومين من الشفاعة المسلوكين في سقر ، فهذا الفكّ والإخراج إنما هو بالشفاعة ، فأصحاب اليمين هم المشفّعون بالشفاعة ، وفىالآيات تعريف أصحاب اليمين بانتفاء الأوصاف المذكورة عنهم . بيان ذلك : إن الآيات واقعة في سورة المدثّر وهى من السور النازلة بمكّة في بدء البعثة كما ترشد إليه مضامين الآيات الواقعة فيها ولم يشرع يومئذ الصلاة والزكاة بالكيفية الموجودة اليوم . فالمراد في قوله لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ التوجّه إلى الله بالخضوع العبودي ، فلا يضرّه اختلاف الصلاة كمّاً وكيفاً باختلاف الشرائع السماوية الحقّة . والمراد بقوله : وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ الإنفاق على فقراء المجتمع بما يقوم به صلبهم ويرتفع به حاجتهم ، دون الصلاة والزكاة المعهودتين في الشريعة الإسلامية . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ الخوض هو الغور في ملاهي الحياة وزخارف الدنيا الصارفة للإنسان عن الإقبال على الآخرة وذكر يوم الحساب ، أو التعمّق في الطعن في آيات الله المذكّرة ليوم الحساب المبشّرة المنذرة .