وقوله : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ من تمام كلام النبىّ صلى الله عليه وآله يخبرهم عما ينتهى إليه حالهم يوم القيامة . وفى خطابهم بالضالين المكذّبين إشارة إلى ملاك شقائهم وخسرانهم يوم البعث ، وهو
ضلالهم عن طريق الحقّ واستقرار ذلك في نفوسهم باستمرارهم على تكذيبهم وإصرارهم على الحنث . ولو كانوا ضالّين فحسب من غير تكذيب لكان من المرجوّ أن ينجوا ولا يهلكوا .
ومن الواضح أن من كان هذا حاله ، فلا تنفعه شفاعة الشافعين .
وأما أصحاب الميمنة فقد وصفهم الله تعالى بقوله : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِى سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ( الواقعة : 38 27 ) .
إلا أن هؤلاء ليسوا على مستوى المقرّبين السابقين من حيث ارتضاء الاعتقاد والسلوك وإلا لما كانوا قسماً في قبالهم ، فلابدّ أن يكونوا من أصحاب الاعتقاد الحقّ ، لكن خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ثم نجوا بفضل الله ورحمته يوم القيامة .
ويمكن أن نقف في القرآن على شواهد تثبت أن أصحاب اليمين هم الفائزون بالشفاعة وهم المرضيّون ديناً واعتقاداً وإن لم تكن أعمالهم جميعاً مرضيّاً عنها ؛ قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِى جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 38 ) .
قال الزمخشري : « رهينة ليست بتأنيث رهين في قوله : كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ
المعاد روية قرآنية — صفحة 183
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٣