تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يشربون التسنيم صرفاً ، كما أن مفاد قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ أنه يمزج بها ما في كأس الأبرار من الرحيق المختوم . ويدلّ ذلك على : أولًا : أن التسنيم أفضل من الرحيق المختوم الذي يزيده لذّة بمزجها . ثانياً : إن المقرّبين أعلى درجة من الأبرار الذين تصفهم الآيات . قال الرازي : « وأقول هذا يدلّ على أن الأنهار متفاوتة في الفضيلة ، فتسنيم أفضل أنهار الجنّة ، والمقرّبون أفضل أهل الجنة ، والتسنيم في الجنّة الروحانية هو معرفة الله ولذّة النظر إلى وجه الله الكريم ، والرحيق هو الابتهاج بمطالعة عالم الموجودات ، فالمقرّبون لا يشربون إلا من التسنيم أي لا يشتغلون إلا بمطالعة وجهه الكريم ، وأصحاب اليمين يكون شرابهم ممزوجاً ، فتارة يكون نظرهم إليه وتارة إلى مخلوقاته » « 1 » . وقد ذكرت الروايات الواردة عن الفريقين بعض مصاديق المقرّبين : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قال : يوشع بن نون سبق إلى موسى ، ومؤمن آل يس سبق إلى عيسى ، وعلي بن أبي طالب سبق إلى رسول الله » « 2 » . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ قال : « نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجّار ذكر في يس ، وعلىّ بن أبىطالب ، وكلّ رجل منهم سابق في أمّته ، وعلىٌّ أفضلهم سبقاً » . « 3 » وأما أصحاب المشأمة فهم من الهالكين ؛ لقوله تعالى : وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ *
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 31 ص 91 . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله . . . ج 10 ص 3329 ، ح 18773 . ( 3 ) الدر المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 8 ص 7 .