وعن مقاتل أنها نزلت في عبد الله بن أبىّ ( رأس المنافقين ) حلف للنبي صلى الله عليه وآله أن لا يتخلّف عنه أبداً وطلب إلى النبىّ بأن يرضى عنه وأصحابه فلم يفعل . « 1 »
شواهد قرآنية
هناك جملة من القواعد التي أشار إليها القرآن الكريم لإثبات أن الشفاعة تشمل من كان مرضىَّ الدين والاعتقاد وإن كان قد خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً .
الشاهد الأول : قسّم القرآن الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف ؛ قال تعالى : وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( الواقعة : 11 7 ) وهؤلاء هم الذين أشارت إليهم الآية في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( فاطر : 32 ) ثم بيّن القرآن مآل كلّ صنف من هذه الأصناف :
أما السابقون المقرّبون فقد قال تعالى في وصفهم : فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( الواقعة : 89 88 ) وذكر من مقاماتهم في الآخرة أنهم فوق الأبرار ، والأبرار هم كما قال تعالى : إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( المطفّفين : 28 22 ) حيث أشارت الآية الأخيرة أن المقرّبين
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل بن سليمان ، دراسة وتحقيق : د . عبد الله محمود شحاته ، دارإحياء التراث العربي ، الطبعة الثانية 1423 : ج 2 ص 191 .