مع زيادة معنى الوصول والاستيلاء .
لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فلا تعاتبوهم وتصفحوا عما فرط منهم صفح رضا كما يفصح عنه قوله تعالى : لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ .
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ لكن لا إعراض رضا كما طلبوا بل إعراض اجتناب ومقت كما ينبئ عنه التعليل بقوله سبحانه : إِنَّهُمْ رِجْسٌ لا أن أعمالهم رجس فقط فإنه صريح في أن المراد بالإعراض إما الاجتناب عنهم لما يفهم من القذارة الروحانية وإما ترك استصلاحهم بترك المعاملة المقصود منها
التطهير بالحمل على التوبة ، وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير . وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فكيف يكون مثل هؤلاء من المرضىّ عنهم عند الله تعالى .
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ قال الطبري : « يحلف لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون اعتذاراً بالباطل والكذب ، فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم وقبلتم معذرتهم إذ كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند الله ، لأن الله يعلم من سرائر أمرهم ما لا تعلمون ، ومن خفىّ اعتقادهم ما تجهلون ، وأنهم على الكفر مقيمون ، وأنهم هم الفاسقون يعنى أنهم الخارجون من الإيمان إلى الكفر ومن الطاعة إلى المعصية » « 1 » .
والمراد من الآية نهى المخاطبين عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم الكاذبة على أبلغ وجه وآكده ، فإن الرضا عمّن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن المؤمن .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري المسمّى جامع البيان في تأويل القرآن ، لأبى جعفر محمّد بن جرير الطبري ، ( ت : 310 ه ) ، منشورات دار الكتب العلميّة ، بيروت ، 1418 ه : ج 6 ص 450 .