قال الحافظ ابن أبي حاتم في تفسيره في ذيل قوله تعالى : سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ . . . الآية : « لما خرج رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم خلّف عليّاً بعده ولم يخرج به معه ، فخاض الناس فقالوا : إنما خلّفه لسخطه . فأدركه علىٌّ في الطريق فأخبره بما قال المنافقون ، فقال النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لعلىّ رضي الله عنه :
إن موسى لما ذهب إلى ربّه استخلف هارون وإني أستخلفك بعدى . أما ترضى أن تكون منّى بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبىّ
بعدى .
قال : بلى يا رسول الله . فلما رجع استقبله علىٌّ فأردفه النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم خلفه وقال :
لعن الله المنافقين والمخالفين
، فدخل النبىّ صلى اللهعليه [ وآله ] وسلم المدينة وعلىٌّ قائم خلفه يلعن المنافقين ، وقال النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم للمؤمنين :
لا تكلّموهم ولا تجالسوهم فأعرضوا عنهم كما أمركم الله عزّ وجلّ
» « 1 » .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ قال : هي وما بعدها إلى قوله : فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ في المنافقين « 2 » .
وقال الآلوسي في روح المعاني : « والآية نزلت على ما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما من المنافقين وكانوا ثمانين رجلًا أمر النبىّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلم المؤمنين لما رجعوا إلى المدينة أن لا يجالسوهم ولا يكلّموهم فامتثلوا » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله والصحابة والتابعين : ج 6 ص 1865 ، الحديث : 10207 .
( 2 ) الدر المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 4 ص 225 .
( 3 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مصدر سابق : ج 7 ص 6 .