قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ : علّة للمنع من الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصير عذره مقبولًا ، فإذا علم بأن القوم يكذّبونه لأنهم منافقون وكاذبون وليس لقولهم ولا لاعتذارهم واقع ، وجب عليه تركه .
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ : علّة لانتفاء التصديق ، لأنه تعالى لما أطلع رسوله على ما في ضمائرهم من الخبث والمكر والنفاق امتنع أن يصدّقهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الأعذار .
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ للجزاء بما ظهر منكم من الأعمال . ووضع الوصف موضع الضمير لتشديد الوعيد ، فإنّ علمه سبحانه بجميع أعمالهم الظاهرة والباطنة وإحاطته بأحوالهم البارزة والكامنة مما يوجب الزجر العظيم .
وقيل في تقديم الغيب على الشهادة : « لتحقيق أن نسبة علمه تعالى المحيط إلى سائر الأشياء السرّ والعلن واحدة على أبلغ وجه وآكده ، كيف لا وعلمه تعالى بمعلوماته منزّه عن أن يكون بطريق حصول الصورة ، بل وجود كلّ شئ وتحقّقه في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى ، وفى هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأمور البارزة والكامنة » « 1 » .
فَيُنَبِّئُكُمْ عند ردّكم إليه ووقوفكم بين يديه .
بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بما تعملون على الاستمرار في الدنيا من الأعمال السيّئة السابقة واللاحقة .
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ تأكيداً لمعاذيرهم الكاذبة وترويجاً لها .
إِذَا انْقَلَبْتُمْ من سفركم إِلَيْهِمْ ، والانقلاب هو الرجوع والانصراف
هامش
( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 7 ص 4 .