تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شمول الشفاعة لمن كان صحيح الاعتقاد وإن خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، لأن المنافق لا تشمله الشفاعة ؛ لعدم كونه مسلماً حقيقة وواقعاً ، وإن كان يحكم بإسلامه ظاهراً ، فلم يحرز فيه أنه مرضىّ الدين عند الله تعالى . والرجوع إلى الآيات السابقة واللاحقة على هذه الآية يثبت أنها في حقّ المنافقين خاصّة ؛ قال تعالى : وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ إلى أن قال : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة : 97 90 ) . قال الرازي في ذيل هذه الآيات : « اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال المنافقين الذين كانوا في المدينة ابتدأ في هذه الآية وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ بشرح أحوال المنافقين من الأعراب » « 1 » . وعلى هذا فيكون قوله : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ لأنهم ولنفاقهم لم يخرجوا مع الرسول صلى الله عليه وآله إلى الحرب والجهاد .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 16 ص 126 .