رضي الله عنهما في قوله : إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى قال :
الذين ارتضاهم لشهادة أن لا إله إلا الله . ( 1 )
وعن أبي ذر قال : « صلّى رسولُ الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فلما أصبح قلت : يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها ؟ قال :
إني سألت ربّى عزّ وجلّ الشفاعة لأمّتى فأعطانيها ، وهى نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله عزّ وجلّ شيئاً
» . « 1 »
إشكال وجواب
قد يقال : إن قوله تعالى : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( التوبة : 96 ) لو أخذ بعمومه وإطلاقه لكان من خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، مشمولًا في الآية لأنه فاسق ، وكلّ فاسق فهو غير مرضىّ عنه بمقتضى ظاهر الآية ، وإذا كان غير مرضىّ عنه فلا تشمله الشفاعة ؛ لقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى .
إلا أن التحقيق في آية سورة التوبة يتطّلب تحديد المراد من الفاسقين فيها ، فهل هم عموم من صدر منه الفسق أم خصوص المنافقين ؟ فإذا كان المراد من ( الفاسقين ) في الآية مطلق من صدرت منه المعصية فيقع التنافي بينها وبين قوله وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وقوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً . وأما إذا كان المراد من « الفاسقين » فيها خصوص المنافقين فلا تنافى ولا تعارض بينها وبين الآيات الدالّة على
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 5 ص 149 ، وبهامشه منتخب كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، دار الفكر .