تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ( الأعراف : 45 44 ) . وقد فسّر الظالمين الذين ضربت عليهم باللعنة بقوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ فهم الكافرون المنكرون للآخرة الذين يصدّون عن سبيل الله ويصرفون غيرهم عن سلوك الصراط المستقيم ، فهؤلاء هم المعاندون للحقّ المنكرون للمعاد ، ومثلهم لا يسوءه اقتحام محارم الدين إما بجحد جميع المعارف الحقّة والتعاليم الدينية وإما بالاستهانة لأمرها وعدم الاعتناء بالجزاء والدين يوم الجزاء والدين ، فيكون قوله به‌استهزاءً بأمره وتكذيباً له . وقوله عليه السلام : ( ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة ) ليس المراد التوبة المصطلحة لأنها بنفسها شفيعة منجية كما سيأتي ، وإنما المقصود الرجوع إلى الله تعالى وإلى الدين فيكون مرضيّاً مستحقّاً للشفاعة . وقوله عليه السلام : ( وقد قال النبىّ صلى الله عليه وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ) تمسّكه عليه السلام به من جهة أن الإصرار وهو عدم الانقباض بالذنب والندم عليه يخرج الذنب عن شأنه الذي له إلى شأن آخر وهو تكذيب المعاد والظلم بآيات الله فلا يغفر ، لأن الذنب إنما يغفر إما بتوبة أو بشفاعة متوقّفة على دين مرضىّ ولا توبة هناك ولا دين مرضيّاً . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن رضي الله عنه في قوله : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى قال : قول لا إله إلا الله . « 1 » وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ، مصدر سابق : ج 5 ص 624 .