يكون مرتضى به ؟
فقال :
يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنباً إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبىّ صلى الله عليه وآله : كفى بالندم توبة . وقال : من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالماً ، والله تعالى ذكره يقول :
مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ( غافر : 18 ) .
فقلت له : يا بن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟
فقال :
يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصرّ لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبىّ صلى الله عليه وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار .
وأما قول الله عزّ وجلّ :
وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى
فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه ، والدين : الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيّئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته في القيامة »
« 1 » .
قوله عليه السلام :
( وكان ظالماً )
فيه تعريف الظالم يوم القيامة ، وكأنه إشارة إلى ما عرّفه به القرآن حيث يقول : فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
هامش
( 1 ) البرهان في تفسير القرآن ، تأليف : العلامة المحدّث السيد هاشم البحراني ، حقّقه وعلّق عليه لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى 1419 ه : ج 5 ص 218 ، الحديث : 5 .