وتهاون في أمر الله سبحانه ، وهو من الكبائر الموبقة القاطعة لسبيل الشفاعة قطعاً .
حينئذ نقول : لا يمكن أن يكون المراد من المرضىّ في قوله تعالى : هو المرضىّ اعتقاداً وعملًا وإلا لكان الإنسان على حدّ تعبير الروايات من المحسنين ، فلا يكون محتاجاً إلى الشفاعة المصطلحة ؛ لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع .
نعم إذا كان مرضيّاً عند الله اعتقاداً وديناً ، وخلط في سلوكه على حدّ تعبير القرآن عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، فهو الذي يكون مورداً للشفاعة ؛
قال تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 102 ) أي من الأعراب جماعة آخرون مذنبون لا منافقون مثل غيرهم ، بل اعترفوا بذنوبهم ، لهم عمل صالح وعمل آخر سيّئٌ ، خلطوا هذا بذاك ، من المرجوّ أن يتوب الله عليهم ، إن الله غفور رحيم .
وفى قوله : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إيجاد الرجاء في نفوسهم لتكون واقعة بين الخوف والرجاء من غير أن يحيط بها اليأس والقنوط ، وفى قوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ترجيح جانب الرجاء .
ومن الواضح أن هذا العمل السيّئ الباقي إلى يوم القيامة لا محالة هو من الكبائر ، إذ لو كان الذنب من الصغائر فقط لكان مكفّراً عنه ؛ لما تقدّم في قوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( النساء : 31 ) .
وهذا ما أكّدته الروايات الواردة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام .
المعاد روية قرآنية — صفحة 171
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧١