في قوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) فلا تنال شفاعة الشافعين أحداً إلا من ارتضاه الله سبحانه ، فمن هو المرضىّ عند الله حقاً ؟
قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ ( النور : 55 ) حيث بيّن أن هناك ديناً ارتضاه الله لعباده ، ثم بيّن أن ذلك الدين هو الإسلام ؛ قال تعالى : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ( المائدة : 3 ) فإذا اعتقد الإنسان بهذا الدين المرضىّ عند الله تعالى يكون مرضيّاً عنده أيضاً . ولست الآن بصدد الدخول
في بحث ما إذا كان الإسلام المرضىّ عند الله يتقوّم بالإمامة والولاية التي قالت بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام كما هو صريح الآية المباركة حيث جعلت الدين المرضىّ بعد إكمال الدين وإتمام النعمة ، لأنه بحث كلامىّ موكول إلى غير هذه الدراسة .
الرضا بين الاعتقاد والعمل
قلنا إن أمر الشفاعة يدور مدار الرضا الإلهى ، وإن هذا الرضا يدور مدار الاعتقاد بالإسلام لأنه الدين المرضىّ عند الله ، في ضوء ذلك أفيشترط في المرضىّ عنه أن يكون كذلك اعتقاداً وسلوكاً أم يكفى فيه أن يكون مرضيّاً عنه اعتقاداً وديناً وإن كان من حيث السلوك والعمل قد خلط عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ؟
قبل الإجابة على هذا التساؤل لابدّ أن نذكّر أن الشفاعة المتحدّث عنها هنا هي الشفاعة المصطلحة أي الرافعة للعقاب لا الدافعة له ولا هي لزيادة الثواب ، وأنها لا تنفع من استهان بأمر الله سبحانه واستهزأ بالتوبة والندامة ، ومن الواضح أن اقتراف المعصية بالاعتماد على الشفاعة تساهل