تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والحاصل : إن هذه القاعدة تقتضى أن لا يبيّن الله تعالى في شئ من الذنوب أنه صغيرة ، وأن لا يبيّن أن الكبائر ليست إلا كذا وكذا ، فإنه لو بيّن لكان ما عداها صغيرة ، فحينئذ تصير الصغيرة معلومة ، ولكن يجوز أن يبيّن في بعض الذنوب أنه كبيرة » « 1 » . والحقّ أن تمييز جملة الكبائر عن جملة الصغائر لا يبعث على التجرّى ولا نقض الغرض ، لأنها تدعو إلى ترك الكبائر بلا شك ، وارتكاب الصغيرة من جهة أنها صغيرة والتهاون في أمرها والإصرار عليها يعدّ مصداقاً من مصاديق الطغيان والاستهانة بأمر الله سبحانه وهو من أكبر الكبائر . قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « إن رسول الله صلّى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء ( أي لا نبات فيها ) فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب . قال : فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه ، فجاءوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ثم قال : إياكم والمحقّرات من الذنوب ، فإن لكلّ شئ طالباً ، ألا وإن طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شئ أحصيناه في إمام مبين » . وعن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » . وعن الإمام أبى جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( آل عمران : 135 ) قال : « الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار » « 2 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 10 ص 62 . ( 2 ) يمكن مراجعة هذه النصوص في : الأصول من الكافي : ج 2 ص 288 كتاب الإيمان والكفر ، باب الإصرار على الذنب .