والحاصل : إن هذه القاعدة تقتضى أن لا يبيّن الله تعالى في شئ من الذنوب أنه صغيرة ، وأن لا يبيّن أن الكبائر ليست إلا كذا وكذا ، فإنه لو بيّن لكان ما عداها صغيرة ، فحينئذ تصير الصغيرة معلومة ، ولكن يجوز أن يبيّن في بعض الذنوب أنه كبيرة » « 1 » .
والحقّ أن تمييز جملة الكبائر عن جملة الصغائر لا يبعث على التجرّى ولا نقض الغرض ، لأنها تدعو إلى ترك الكبائر بلا شك ، وارتكاب الصغيرة من جهة أنها صغيرة والتهاون في أمرها والإصرار عليها يعدّ مصداقاً من مصاديق الطغيان والاستهانة بأمر الله سبحانه وهو من أكبر الكبائر . قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
« إن رسول الله صلّى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء
( أي لا نبات فيها )
فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب . قال : فليأت كلّ إنسان بما قدر
عليه ، فجاءوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ثم قال : إياكم والمحقّرات من الذنوب ، فإن لكلّ شئ طالباً ، ألا وإن طالبها يكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شئ أحصيناه في إمام مبين »
. وعن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار »
. وعن الإمام أبى جعفر الباقر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( آل عمران : 135 ) قال :
« الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار »
« 2 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 10 ص 62 .
( 2 ) يمكن مراجعة هذه النصوص في : الأصول من الكافي : ج 2 ص 288 كتاب الإيمان والكفر ، باب الإصرار على الذنب .