تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
نعم هذه الآية تعد تكفير السيّئات من جهة أنّها سيّئات لا يخلو الإنسان ( المخلوق على الضعف المبنىّ على الجهالة ) من ارتكابها بغلبة الجهل والهوى عليه . فمساق هذه الآية مساق قوله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ ( الزمر : 54 53 ) فكما لا يصحّ أن يقال في هذه الآية التي تعِد غفران الذنوب جميعاً أنها تغرى إلى المعصية بفتح باب التوبة ، فكذا لا يمكن أن يقال في الآية محلّ الكلام ، بل أمثال هذه الخطابات الإلهية إحياء للقلوب الآيسة بالرجاء . وبهذا يتّضح أن الآية ليست بصدد المنع عن معرفة الكبائر وتمييزها عن جملة الصغائر ؛ حتى يلزم من ذلك « اتقاء جميع المعاصي مخافة الوقوع في الكبائر والابتلاء بارتكابها ، فإن ذلك معنىً بعيد عن مساق الآية ، بل المستفاد منها أن المخاطبين هم يعرفون الكبائر ويميّزون الموبقات من النهى المتعلّق بها ، ولا أقلّ من أن يقال : إن الآية تدعو إلى معرفة الكبائر حتى يهتمّ المكلّفون في الاتقاء منها كلّ الاهتمام من غير تهاون في جنب غيرها ؛ فإن ذلك التهاون كما عرفت إحدى الكبائر الموبقة ، وذلك أن الإنسان إذا عرف الكبائر وميّزها وشخّصها عرف أنها حرمات لا يغمض من هتكها بالتكفير إلا عن ندامة قاطعة وتوبة نصوح ، ونفس هذا العلم مما يوجب تنبّه الإنسان وانصرافه عن ارتكابها » « 1 » .

المرضىّ عند الله تعالى

الشرط الأساسي الذي بيّنه القرآن الكريم لمستحقّ الشفاعة هو ما ورد
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ص 325 .