يستلزم تجرّى الناس على المعصية وإغراءهم على التمرّد والمخالفة إذا تحقّق شرطان :
تعيين المجرم بنفسه أو نعته أو تعيين الذنب الذي تقع فيه الشفاعة تعييناً لا يقع فيه لبس بنحو الإنجاز من دون تعليق بشرط جائز .
تأثير الشفاعة في جميع أنواع العقاب وأوقاته بأن تقلعه من أصله قلعاً .
هنا قد يقال : إذا كانت الشفاعة لا تتحقّق إلا بهذه الشرائط فكيف ينسجم ذلك مع قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( النساء : 31 ) فإن هذه الآية وإن لم تعيّن شخصاً ما أو جماعة إلا أنها بيّنت أن الإنسان باجتنابه الكبائر تغفر له الصغائر ، فما عليه إلا أن يشخّص الكبائر بمعونة الآيات والروايات فيجتنبها ، وبعد ذلك له أن يرتكب الصغائر كيفما يشاء اعتماداً
على الوعد الإلهى بمغفرتها ، وما هذا إلا نقض للغرض الإلهى فيما يرتبط بالصغائر خاصّة .
من هنا ذهب كثير من الأعلام إلى القول « إن الله تعالى لم يميّز جملة الكبائر عن جملة الصغائر ، لأنه تعالى لمّا بيّن في هذه الآية أن الاجتناب عنالكبائر يوجب تكفير الصغائر ، فإذا عرف العبد أن الكبائر ليست إلا هذه الأصناف المخصوصة عرف أنه متى أحرز عنها صارت صغائر مكفّرة ، فكان ذلك إغراءً له بالإقدام على تلك الصغائر ، والإغراء بالقبيح لا يليق بالجملة . أما إذا لم يميّز الله تعالى كلّ الكبائر عن كلّ الصغائر ولم يعرف في شئ من الذنوب أنه صغيرة ولا ذنب يقدم عليه إلا ويجوز كونه كبيرة ، فيكون ذلك زاجراً له عن الإقدام عليه .
المعاد روية قرآنية — صفحة 167
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٧