فشهادة الأنبياء صلوات الله عليهم أمرٌ ثابت لا ريبَ فيه ، ولكن إذا لم يكن في الأمّة نبىّ فهل يوجد شهيد على الأعمال ؟
الشهداء من غير الأنبياء والرسل
قال الله تعالى في الآية ( 84 ) من سورة النحل : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ، وفى نفس السورة في الآية ( 89 ) قال تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ .
وهناك مائز بين الآيتين وهو أنّه في الآية ( 89 ) أضاف إلى المقطع الأوّل والوارد في الآية ( 84 ) قوله تعالى : عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وقد اتّفقت كلمات المفسّرين من الشيعة والسنّة على أنّ كلّ نبىّ شاهد على أمّته ، وأيضاً في كلّ جمع وقرن من القرون لابدّ أن يكون هناك شهيد عليهم ، والشهيد في عصر الرسالة هو النبىّ صلى الله عليه وآله ، وفى كلّ زمان بعد زمان
رسول الله صلى الله عليه وآله هناك شهيد ليس بنبىّ ، وهذا ما ذكره الفخر الرازي حيث قال : « وثبت أيضاً أنّه لابدّ في كلّ زمان بعد زمان الرسول من الشهيد ، فحصل من هذا أنّ عصراً من الأعصار لا يخلو من شهيد على الناس ، وذلك الشهيد لابدّ وأن يكون غير جائز الخطأ ، وإلا لافتقر إلى شهيد آخر ويمتدّ ذلك إلى غير النهاية ، وذلك باطل » . « 1 »
وهذه هي نفس النظريّة التي يتبنّاها الشيعة الإماميّة التي تعتقد بأنّه لا يخلو زمان أو عصر من شاهد على الأمّة ، وإن اختلفوا في بيان المصداق .
قال الطبرسي : « وفى قوله سبحانه : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ : أي من أمثالهم من البشر ، ويجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيّهم
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، للرازي : ج 20 ص 257 .