تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

شرائط المشفوع لهم

إن الضابطة الكليّة التي يجب الالتفات إليها هنا أن القرآن الكريم لم يحدّد شخصاً معيّناً أو جماعة معيّنة أو ذنباً معيّناً تشمله الشفاعة على نحو التحديد ، لأن لازم مثل ذلك هو نقض الغرض الذي من أجله أنزلت الشرائع وبلّغها الأنبياء والرسل إلى الناس ، وإلا لو أحرز الإنسان التخلّص عن الجزاء وتبعة المخالفة والعصيان بشفاعة أو غيرها ، للزم أن يكون هذا المبدأ هادماً للإنسانية ومؤخّراً للمدنية كما مرّ . ولعمرى لا الإسلام يثبت الشفاعة بالمعنى الذي ينسب إلى المسيحية من أن المسيح فدى الناس في معاصيهم بصلبه فأتباعه يتّكلون عليه في تخليصهم من يد القضاء يوم القيامة ، ولا الشفاعة التي يثبتها تؤثّر الأثر الذي زعموه لها . نعم أثبت القرآن من الشفاعة هذا المعنى وهو أن المؤمنين لا يخلدون في النار يوم القيامة بشرط أن يلاقوا ربّهم بالإيمان المرضىّ والدين الحقّ ، فهو وعد وعده القرآن مشروطاً ، ثم نطق بأن الإيمان من حيث بقائه على خطر عظيم من جهة الذنوب ولا سيما الكبائر ، وهذا لازمه أن الإنسان على شفا جرف الهلاك الدائم ، وبذلك يتحصّل رجاء النجاة وخوف الهلاك ، ويسلك المؤمن بين الخوف والرجاء فيعبد ربّه رغبة ورهبة ويسير في حياته سيراً معتدلًا غير منحرف لا إلى خمود القنوط ولا إلى كسل الوثوق . في ضوء هذه الحقيقة فإن القرآن عَرّف من تشملهم الشفاعة نحو تعريف لا يخلو من الإبهام والإجمال من خلال بيان الشروط والضوابط التي تنطبق عليهم لئلّا يؤدّى ذلك إلى الأمن من الجزاء والعقوبة التي يستحقّها المذنب . من هنا قلنا في ما مرّ أن وعد الشفاعة أو تبليغها إنما