تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لهم . وليس في الآية أي قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ . . . دليل لمنكريها ، لأن قوله يَوْماً أخرجه منكّراً ، ولا شك أن في القيامة مواطن ، ويومها معدود بخمسين ألف سنة ، فبعض أوقاتها ليس زماناً للشفاعة وبعضها هو الوقت الموعود وفيه المقام المحمود لسيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام . وقد وردت آي كثيرة ترشد إلى تعدّد أيّامها واختلاف أوقاتها ، منها قوله تعالى : فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ مع قوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فيتعيّن حمل الآيتين على يومين مختلفين متغايرين : أحدهما محلّ للتساؤل والآخر ليس محلًّا له ، وكذلك الشفاعة ، وأدلّة ثبوتها لا تحصى كثرة . . . » « 1 » . والحاصل : إن المشهور بين المحققين من علماء المسلمين أن الشفاعة الثابتة لسيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله في أمّته بل في الأمم الماضين ولسائر الأنبياء والأئمة والملائكة والأولياء وغيرهم كما تكون في زيادة الثواب ، تكون كذلك لإسقاط العقاب عن فسّاق المسلمين ، إما بأن يشفعوا لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار ، وإن دخلوا فيشفعوا لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنة ، خلافاً للخوارج وبعض أعلام المعتزلة حيث خصّوها لطلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب ، لكنّ الأدلّة المتقدّمة تبطل مذهبهم كما عرفت .
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، للزمخشري ، مصدر سابق : ج 1 ص 136 ، حاشية العلامة أحمد بن المنير الإسكندري المسمّاة بالانتصاف ، وفيها يناقش الزمخشري في ما أورده من العقائد على مذهب المعتزلة ويورد ما يقابلها عند أهل السنة .