تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وكيفما كان فقد ترتّب على هذا الأصل الذي اختاره بعض أعلام المعتزلة ( من أن العصاة ومقترفى الذنوب إذا ماتوا بلا توبة فإنهم مخلّدون في النار ) أن اتجهوا إلى توجيه الآيات والروايات الدالّة على إثبات الشفاعة لرفع العقاب بما ينسجم مع قواعدهم في تلك المسألة ، فاستدلّوا لاثبات دعواهم ( إن الشفاعة هي لزيادة الثواب لا لإسقاط العقاب ) بوجوه نحاول الوقوف على بعضها : قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( البقرة : 48 ) . قالوا إنها تدلّ على نفى الشفاعة من ثلاثة أوجه : الأول : قوله : لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولو أثّرت الشفاعة في إسقاط العقاب لأجزت نفس عن نفس شيئاً . الثاني : قوله : وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وهذه نكرة في سياق النفي فتعمّ جميع أنواع الشفاعة . الثالث : وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ولو كان محمد صلى الله عليه وآله شفيعاً لأحد من العصاة لكان ناصراً له ، وذلك على خلاف الآية . وقوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ( البقرة : 254 ) . ظاهر الآية يقتضى نفى الشفاعات بأسرها . وقوله تعالى : وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ( البقرة : 270 ) . ولو كان الرسول يشفع للفاسق من أمّته لوصفوا بأنّهم منصورون ، لأنه إذا تخلّص بسبب شفاعة الرسول عن العذاب فقد بلغ الرسول النهاية في نصرته .