تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) . أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله عزّ وجلّ ، والفاسق ليس بمرتضى عند الله ، وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام ، لأنه لا قائل بالفرق . وقوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 ) . ولو أثّرت الشفاعة في إسقاط العذاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم ، وذلك ضدّ الآية . وقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ( غافر : 7 ) . ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنىً . والجواب الإجمالي عنها جميعاً وسيأتي بحثه التفصيلي أن هذه الآيات ونظائرها على فرض شمولها لغير الكافر فإنها تفيد نفى الشفاعة بنحو العموم أو الإطلاق ، فتكون الأدلّة الدالّة على ثبوت الشفاعة تحت شرائط خاصّة ، مخصّصة ومقيّدة لها ، كما هو ثابت في مباحث علم الأصول . وقد تواترت الروايات الواردة عن النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام لإثبات الشفاعة وأنها لرفع العقاب لا لزيادة الثواب فقط . منها ما رواه أئمة الحديث من الفريقين عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنه قال : « إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي » . وكذلك ما ورد عنه : « إن لكل نبىّ دعوة مستجابة فتعجّل كل نبىّ دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتى وهى نائلة من مات منهم لا يشرك