وقوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) .
أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله عزّ وجلّ ، والفاسق ليس بمرتضى عند الله ، وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام ، لأنه لا قائل بالفرق .
وقوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 ) .
ولو أثّرت الشفاعة في إسقاط العذاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم ، وذلك ضدّ الآية .
وقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ( غافر : 7 ) .
ولو كانت الشفاعة حاصلة للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنىً .
والجواب الإجمالي عنها جميعاً وسيأتي بحثه التفصيلي أن هذه الآيات ونظائرها على فرض شمولها لغير الكافر فإنها تفيد نفى الشفاعة بنحو العموم أو الإطلاق ، فتكون الأدلّة الدالّة على ثبوت الشفاعة تحت شرائط خاصّة ، مخصّصة ومقيّدة لها ، كما هو ثابت في مباحث علم الأصول .
وقد تواترت الروايات الواردة عن النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام لإثبات الشفاعة وأنها لرفع العقاب لا لزيادة الثواب فقط .
منها ما رواه أئمة الحديث من الفريقين عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنه قال :
« إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي » .
وكذلك ما ورد عنه :
« إن لكل
نبىّ دعوة مستجابة فتعجّل كل
نبىّ دعوته ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتى وهى نائلة من مات منهم لا يشرك
المعاد روية قرآنية — صفحة 160
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٠