تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بحث موكول إلى غير هذه الدراسة . « 1 » لكن يمكن الإشارة إلى بعض الآيات التي تدلّ على أن مرتكب الكبيرة غير مخلّد في النار وإن لم يتب منها : قال تعالى : وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( الشورى : 25 ) . فإنّ عطف قوله وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ على قوله يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ب « واو العطف » يدلّ على التغاير بين الجملتين وأن هذا العفو لا يرتبط بالتوبة وإلا كان اللازم عطفه بالفاء . قال الرازي : « قوله تعالى : وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ إما أن يكون المراد منه أن يعفو عن الكبائر بعد الإتيان بالتوبة أو المراد منه أن يعفو عن الكبائر قبل التوبة ، والأول باطل وإلا لصار قوله : وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ عين قوله : وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ والتكرار خلاف الأصل ، فبقى القسم الثاني فيكون المعنى أنه تارة يعفو بواسطة قبول التوبة وتارةً يعفو ابتداءً من غير توبة » « 2 » . وقال : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ( النساء : 48 ) وجه دلالة الآية على أن عفوه ورحمته تشمل غير التائب من الذنوب ، أنه سبحانه نفى غفران الشرك دون غيره من الذنوب ، وبما أن الشرك يغفر مع التوبة كما تقدّم مراراً فتكون الجملتان ناظرتين إلى غير التائب حتى يكون النفي والإثبات فيهما متوجّهين إلى شئ واحد .
هامش
( 1 ) يمكن مراجعة كلمات الطرفين في : بحوث في الملل والنحل : ج 3 ص 346 - 351 التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 133 - 148 في ذيل الآية 81 من سورة البقرة . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 27 ص 145 .