لذا قال المحقق الطوسي : « والكافر مخلّد ، وعذاب صاحب الكبيرة منقطع ؛ لاستحقاقه الثواب بإيمانه ولقبحه عند العقلاء » « 1 » .
وعلّق القوشجي على ذلك بقوله : « اتّفق المسلمون على أن عذاب الكفّار المعاندين دائم لا ينقطع . . . وأما عذاب صاحب الكبيرة هل هو منقطع أم لا ؟ فذهب أهل السنة والإمامية من الشيعة وطائفة من المعتزلة إلى أنه ينقطع . . . » « 2 » .
وقال الرازي « واعلم أن هذه المسألة من معظمات المسائل ، ولنذكرها ههنا فنقول : اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر ، فمن الناس من قطع بوعيدهم وهم فريقان : منهم من أثبت الوعيد المؤبّد وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج ، ومنهم من أثبت وعيداً منقطعاً ، ومن الناس من قطع بأنه لا وعيد لهم وهو قول شاذّ ينسب إلى مقاتل بن سليمان المفسّر .
والقول الثالث : إنا نقطع بأنه سبحانه وتعالى يعفو عن بعض المعاصي ، ولكنّا نتوقّف في حقّ كلّ أحد على التعيين أنه هل يعفو عنه أم لا ؟ ونقطع بأنه تعالى إذا عذّب أحداً منهم مدة فإنه لا يعذّبه أبداً بل يقطع عذابه ، وهذا هو قول أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة وأكثر الإمامية » « 3 » .
ولا أريد هنا الدخول في الأدلّة التي ساقها المعتزلة لإثبات دعواهم وما يمكن أن يرد على هذه الاستدلالات من النقوض والإشكالات ، لأنه
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تأليف : العلامة الحلّى ، صحّحه وقدّم له وعلّق عليه : الأستاذ حسن حسن زادة الآملى ، مؤسسة النشر الإسلامي ، إيران : ص 414 المسألة الثامنة من المقصد السادس في المعاد .
( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد ، لنصير الملة والدين محمد بن محمد الطوسي : تأليف : علاء الدين علي بن محمد القوشجي : ص 386 الطبعة الحجرية .
( 3 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 3 ص 132 .