الاكتفاء فيها بالظن ، وخبر الواحد لا يفيد إلا الظنّ فلا يجوز التمسّك في هذه المسألة بهذا الخبر » « 1 » .
والجواب عن ذلك :
أولًا : لم يثبت أن القرآن نفى الشفاعة بمعنى رفع العقاب ، بل أثبتها كما تقدّم وسيأتي .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك فإنه يمكن تخصيص ذلك من خلال الدليل القطعي ، والروايات فضلًا عن الآيات الدالّة على هذا النحو من الشفاعة قطعية الصدور ، فيمكن تخصيص الظاهر القرآني بها والاستناد إليها في المسائل الاعتقادية .
قال الفخر الرازي : « أجاب أصحابنا عن هذه المطاعن بأنّ كلّ واحد من هذه الأخبار وإن كان مروياً بالآحاد إلا أنها كثيرة جداً وبينها قدر
مشترك واحد وهو خروج أهل العقاب من النار بسبب الشفاعة ، فيصير هذا المعنى مرويّاً على سبيل التواتر فيكون حجّة والله أعلم » « 2 » .
وهذا ما أكده علماء المسلمين من الفريقين :
قال الشيخ الطوسي : « إن حقيقة الشفاعة عندنا أن يكون في إسقاط المضارّ دون زيادة المنافع ، والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبىّ صلى الله عليه وآله فيشفعّه الله تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقّين من أهل الصلاة ؛ لما روى من قوله عليه السلام :
ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
. وإنما قلنا ( لا تكون في زيادة المنافع ) لأنها لو استعملت في ذلك لكان أحدنا شافعاً في النبىّ صلى الله عليه وآله إذا سأل الله أن يزيد في كراماته ، وذلك خلاف
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 3 ص 59 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 61 .