تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فإذا لاحظنا هذه الآية وأمعنّا النظر في كلمة « يومئذ » التي وردت مكرّرة في الآيات ، نقف على أن ظرف إعمال الشفاعة وتحقّقها وظهور نتائجها إنما هو في النشأة الأخروية ، أعنى اليوم الموعود الذي وعده الله لجميع الناس إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ( آل عمران : 9 ) ومن الواضح أن هذه الشفاعة هي غير الشفاعة التي يكون تحقّقها في الحياة الدنيا وتظهر نتائجها وآثارها في الحياة الأخرى ، فكيف يصحّ تفسير إحدى الشفاعتين بالأخرى . أما الروايات فهي كثيرة سنقف على بعضها بعد عرض الاتجاه الثالث .

الاتجاه الثالث : إن الشفاعة لزيادة الثواب لا لإسقاط العقاب

اتجه المشهور من أتباع المعتزلة إلى القول بأن الشفاعة التي أجمعت عليها الأمّة مختصة بالتائبين من المؤمنين ، فيكون أثرها ترفيع المقام وزيادة الثواب في الآخرة لا الإنقاذ من العذاب والخروج منه . قال الرازي « اختلفوا بعد هذا ( أي إجماع الأمّة على أن لمحمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم شفاعة في الآخرة ) في أن شفاعته عليه السلام لمن تكون ؟ أتكون للمؤمنين المستحقّين للثواب ، أم تكون لأهل الكبائر المستحقّين للعقاب ؟ فذهبت المعتزلة إلى أنها للمستحقّين للثواب ، وتأثير الشفاعة في أن تحصل زيادة من المنافع على قدر ما استحقّوه ، وقال أصحابنا ( أي الأشاعرة ) : تأثيرها في إسقاط العقاب عن المستحقّين للعقاب ، إما بأن يشفع لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار ، وإن دخلوا النار فيشفع لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنة ، واتّفقوا على أنها ليست للكفار » « 1 » .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 3 ص 52 .