وقال الطبرسي : « إن الأمّة اجتمعت على أن للنبي صلى الله عليه وآله شفاعة مقبولة ، وإن اختلفوا في كيفيتها ، فعندنا هي مختصّة بدفع المضارّ وإسقاط العقاب عن مستحقّيه من مذنبى المؤمنين ، وقالت المعتزلة : هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين ، وهى ثابتة عندنا للنبي صلى الله عليه وآله ولأصحابه المنتجبين والأئمة من أهل بيته الطاهرين ولصالحى المؤمنين » « 1 » .
والسبب الذي دعا هؤلاء إلى القول بأن الشفاعة إنما هي لزيادة الثواب لا لرفع العقاب ، هو ما اختاروه في مسألة معروفة وقع الخلاف فيها بين المدارس الكلامية ، هي هل الفاسق مخلّد في العذاب أم لا ؟
مما لا ريب فيه أن الله تعالى أوعد المجرمين التخليد في العذاب ، فهل هذا مختصّ بالمشركين والمنافقين أم يعمّ مرتكب الكبيرة أيضاً ؟ ذهب جملة من أعلام المعتزلة إلى عمومها ، من هنا صار القول بالخلود في النار لمرتكبي الكبائر من السمات البارزة التي تميّز مذهب الاعتزال عن غيره ، وخالفوا في ذلك جمهور المسلمين ؛ قال الشيخ المفيد : « اتّفقت الإمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجّه إلى الكفّار خاصّة دون مرتكبى الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة ، ووافقهم على هذا القول كافّة المرجئة سوى محمد بن شبيب وأصحاب الحديث قاطبة ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أن الوعيد بالخلود في النار عام
في الكفّار وجميع فسّاق أهل الصلاة » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 1 ص 230 ذيل الآية 48 من سورة البقرة .
( 2 ) أوائل المقالات : ص 14 نقلًا عن بحوث في الملل والنحل ، دراسة موضوعية مقارنة للمذاهب الإسلامية ، تأليف : جعفر السبحاني ، الطبعة الأولى ، 1412 ه : ج 3 ص 345 .