تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد روية قرآنية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وله أن لا يغفر ، كلّ ذلك لحكمة » « 1 » . وقال الرازي : « إنه تعالى قسّم المنهيّات إلى قسمين : الشرك وما سوى الشرك ، ثم إن ما سوى الشرك يدخل فيه الكبيرة قبل التوبة والكبيرة بعد التوبة والصغيرة ، ثم حكم على الشرك بأنه غير مغفور قطعاً ، وعلى ما سواه بأنه مغفور قطعاً لكن في حقّ من يشاء ، فصار تقدير الآية أنه تعالى يغفر كلّ ما سوى الشرك لكن في حقّ من يشاء . ولمّا دلّت الآية على أن كلّ ما سوى الشرك مغفور ، وجب أن تكون الكبيرة قبل التوبة أيضاً مغفورة . روى الواحدي في « البسيط » بإسناده عن ابن عمر قال : كنّا على عهد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إذا مات الرجل منّا على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار ، حتى نزلت هذه الآية فأمسكنا عن الشهادات » « 2 » . ومن الآيات أيضاً قوله عز من قائل : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ( النجم : 26 ) ومن المعلوم أن الشفاعة الممكنة من الملائكة في حقّ الإنسان إنما هي الشفاعة المصطلحة في النشأة الأخرى ، لعدم وجود علاقة التوجيه والتعليم من الملائكة للبشر مباشرة وبلا واسطة في هذه النشأة . وكذلك قوله وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( الأنبياء : 28 ) . ومن الآيات أيضاً قوله : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً * يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا ( طه : 109 108 ) .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ص 370 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 10 ص 100 .